ابن الأثير

220

الكامل في التاريخ

وسلّم : ما لك ؟ قال : رمدت بعدك . فقال له : ادن مني . فدنا منه ، فتفل في عينيه ، فما شكا وجعا حتى مضى لسبيله . ثمّ أعطاه الراية ، فنهض بها وعليه حلّة حمراء ، فأتى خيبر ، فأشرف عليه رجل من يهود فقال : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . فقال اليهوديّ : غلبتم يا معشر يهود . وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يمانيّ قد نقبه مثل البيضة على رأسه وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب فقال عليّ : أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة * أكيلكم بالسّيف كيل السّندره ليث بغابات شديد قسوره فاختلفا ضربتين ، فبدره عليّ فضربه فقدّ الحجفة [ 1 ] والمغفر ورأسه حتى وقع في الأرض ، وأخذ المدينة . قال أبو رافع مولى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : خرجنا مع عليّ حين بعثه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ برايته ] إلى خيبر ، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم فضربه يهوديّ فطرح ترسه من يده فتناول عليّ بابا كان عند الحصن فتترّس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللَّه عليه [ 2 ] ، ثمّ ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . وكان فتحها في صفر . فلمّا فتحت خيبر جاء بلال بصفيّة وأخرى معها على قتلى يهود ، فلمّا

--> [ 1 ] الحجر . ( الحجفة : الترس من جلد بلا خشب ) . [ 2 ] اللَّه على يديه .